أزمة الخليج: محاولة أخرى للفهم-غازي القصيبي

أزمة الخليج: محاولة أخرى للفهم-غازي القصيبي

تمت إضافته في تاريخ 30/11/2012 بواسطة عبدالوهاب الحمادي بتصنيف قدمس, كتب, كتب عربية

أزمة الخليج: محاولة أخرى للفهم-غازي القصيبي

قصتي مع الكتاب:

لهذا الكتاب قصة معي، قصة معاناة. شغفت حبا بتتبع آثار غازي القصيبي.وعندما علمت أن له كتابا عن غزو الكويت صرت أبحث عنه. الكتاب له طبعة وحيدة عن دار الساقي عام 1991 وبعدها نفذت الطبعة ولم يعاد طبعها. سألت عنه في لندن حيث فرع الساقي الرئيسي فلم اجده وبحثت في القاهرة وبيروت وبقية العواصم العربية. حتى أن السيد عصام المسؤول عن جناح الساقي كلما رآني في المعرض قال لي لن تجده ..ويبتسم. في يوم قصدت لمركز البحوث والدراسات اقصد الدكتور الغنيم لأمر ما. فرأيت مكتبة مركز البحوث، وسألت عن الكتاب فقالت لي المسؤولة: موجود. بعد لحظات وجدته بين يدي. لا أذكر هل فكرت بالهرب به أم لا، فقط أذكر أنني قلت لها :هل لي أن استعيره؟ فرفضت.عرضت شرائه فتكررت ال :لا.فقصدت مديرة في المركز وبعد جدل وجدال ومفاوضات وافقت مشكورة وعرضت أن يصوره المركز . بعد نصف ساعة جائني مصورا مجلدا كالنسخة الأصلية بل أنه يفوق الأصلية جودة. أذكر أنني بعد دقائق كنت بالبيت اقرأ.

غازي القصيبي

غازي القصيبي

غازي القصيبي وغزو الكويت حديث يطول منذ “اقسمت يا كويت ” مرورا “بعين العاصفة ” .في هذا الكتاب الذي يعرف من عنوانه يحاول غازي القصيبي أن يفكك المشهد ويعيد رسمه مرة أخرى. مستخدما اسلوبه الأدبي والمنطق البسيط مستعينا بخبرته ومشاهداته الخاصة خاصة أنه عاصر الحكومات المعنية عن قرب واقترب أكثر من متخذي القرارات.

الكتاب:

أزمة الخليج :محاولة اخرى للفهم

أزمة الخليج :محاولة اخرى للفهم

ابتدأ فصول الكتاب كما يفعل في اغلب كتبه؛ ببيت للمتنبي، يلخص المعنى. بدأ الفصل الأول  الي اسماه القرار  وعنى فيه قرار العراق باحتلال الكويت ببيت:

مَنْ أطاقَ التِماسَ   شيءٍ غِلاباً

وَاغْتِصاباً لم   يَلْتَمِسْهُ سُؤالا

وفي هذا الفصل يقرر أن البحث عن سبب يتيم لتبرير الغزو  ” مغالطة متعمدة ..مبالغة في التبسيط” . ثم يحاول تحليل نفسية صدام حسين ليصل إلى انه اعتمد في حياته على القرار/المغامرة، وهو الخيار الذي صعد به للحكم ثم يتدرج إلى قرار الغزو بعد أن يضع امامنا بوضوحه المشهد السياسي منذ الحرب العراقية الإيرانية حتى الغزو.

في الفصل الثاني (العاصفة) يبدأ من لحظة الغزو ويتحدث عن علاقة المملكة بالعراق وتحديدا علاقة الملك فهد بصدام ويتوقف عند حوار دار بينهما عندما فاتحه الأخير بنيته لحرب ايران فأخبره الملك وطلب منه التريث “فالحرب سهلة في بدايتها صعبة في نهايتها” فرد صدام” يا ابو فيصل، كنت أفضل أن اموت قبل أن اسمع هذا الكلام منك ماكان يخطر ببالي أنك جبان” فرد الملك ” الجبان هو من يجبن عن قول الحقيقة لقد قلت لك رأيي وأنت اعرف بظروفك واوضاعك” . ثم يتحدث عن وقوف الخليج خلف العراق ابان حربه.

الفصل الثالث اسماه (التحالف والتحالف المضاد ) يبدأ بالحديث إلى أن وجود تواطئ مسبق بين الدول المؤيدة للغزو وصدام قد يكون موجودا إلا أنه يفتقد للدليل . بل أن احد اسبابه اعتقاد الأطراف تلك بأن رهانها إن فشل الآن فستنجح لاحقا في مد جسور التعاون مع الخليج الذي اعتاد المسامحة والتغاضي. وكان المحور الفلسطيني الممثل بعرفات يميل لظروف عدة لصالح صدام حسين ودار في فلكه. خاصة أن عرفات كان مؤمنا بأنه يخدم القضية الفلسطينية بتأييد غزو الكويت. ثم يحلل موقف الأردن يعقبها اليمن بأسلوبه الواضح ثم ينتقل للمعسكر الغربي ويحلل اسباب التحالف. ” كان العالم الصناعي بأسره مصمما على أن ينهي سيطرة صدام حسين المباشرة على بترول الكويت وسيطرته غير المباشرة على بترول الخليج“.

في الفصل الرابع (مفرقعات الأثير) يتصدر بيت المتنبي:

إذا كانَ بَعضُ   النّاسِ سَيفاً لدَوْلَةٍ

فَفي النّاسِ بُوقاتٌ   لهَا وطُبُولُ

يجلو فيه القصيبي الغطاء عن الحرب الإعلامية التي سبقت غزو الكويت من “الحكومة المؤقتة” إلى “أم المعارك” وكيف كانت ردة فعل الإعلام الخليجي متأخرة لكنها نجحت عندما نقلت صور الكويتيين وأذاعت رسائل الخارجين من الجحيم، ويقر القصيبي بأن كلا من الإعلام الخليجي والعراقي قد” انحدر إلى مستوى مرعب من البذاءة”  وتطرق لبزوغ نجم ال CNN ويخلص إلى أن الإعلام العراقي تفوق في الساحة العربية “لاستثماره المتناقضات العربية“.

في الفصل الخامس ( وجاء الورثة) يتحدث القصيبي عن الحركات الإسلامية وتمركزها في مواضع جديدة ابان حرب الخليج. ويرجع للوراء ثم يعود إلى الحاضر لنشاهد الصورة متكاملة. وتطرق لموضوع قيادة المرأة للسيارة في المملكة والحادثة الشهيرة المرتبطة بها أثناء الغزو.

في الفصل السادس( الأعرابي البشع والعربي القبيح) يقدم عبر مقدمة تاريخ الجزيرة العربية وكيف عاشت على هامش التاريخ اغلب مراحلها، لذا كان لظهور البترول اثر عظيم و “سخرية من سخريات القدر كما صرح مسؤول عربي ” ويورد مقالة لمحمد حسنين هيكل نشرت في التايمز اللندنية بتارخ 12/9/1990 ” كان القادة القبليون هم من حصلوا على البترول و حرمت المدن من ثمرتها” ويعلق ” نلاحظ أن الأستاذ هيكل يؤمن بأن البدو حصلوا دون أي حق على بترول الحضر ” ثم يتحدث عن علاقة العرب بالعرب وازدراء كل للآخر، وعلاقتهم بالغرب. ويخلص ” اريد أن اقول باختصار أن على الأعرابي البشع والعربي القبيح أن يقتربا من بعض“.

في الفصل السابع (مؤامرة امريكية أم نظام دولي جديد) يسخر بأسلوبه من نظرية المؤامرة وتاريخ المؤامرات المزعومة .ثم يفندها بأسئلة بسيطة منطقية ثم يدخلنا لعلاقتنا مع الغرب وفلسطين وكيف صارت المركز لعلاقتنا مع الآخر وما طرأ من تبدل مع احتلال الكويت.

في الفصل الثامن والأخير (المستقبل:الحوار او الإنفجار) يرجعنا لأوضاع الدول العربية بعد الأزمة ومعركتها مع الديمقراطية ولكي ينطلق الحوار عليه أن ينطلق ” من قاعدة صلبة هي قبول الدولة…ولا جدوى من اثبات أن هذه الدولة أو تلك من صنع الإستعمار” ويختم ” لقد ثبت بما لا يقبل الشك أن في صدور العرب من المشاعر المكنونة المكبوتة مالم يتصور وجوده…والحق اقول لكم انه إن لم يبدأ هذا الحوار الشجاع الشريف فإن الهدوء الذي يسود العالم العربي سيكون مجرد هدنة تنتهي عاجلا أو آجلا بعاصفة مدمرة أخطر من تلك التي هبت على العالم العربي ذات يوم حار في صيف 1990 ” . هل كان يتحدث عن شيء شبيه بما يحدث في الربيع العربي؟ لا أدري…يرحم الله غازي القصيبي . كتابه هذا يجب على كل مهتم بتاريخ المنطقة الحديث الإطلاع عليه .