في صالون ميس كانت لنا ليلة

في صالون ميس كانت لنا ليلة

تمت إضافته في تاريخ 04/01/2013 بواسطة عبدالوهاب الحمادي بتصنيف آراء, قدمس

في صالون “ميس” كانت لنا ليلة

رابط الموضوع في صحيفة القبس

 

ميسون السويدان

ميسون السويدان

 

بقلم:عبدالوهاب الحمادي

إلى “المهتم” بها،،،

     كنت وصاحبي الشاعر نحث الخطى نحاذي مجرى النيل, عندما ألح علي سؤال دائم :هل مشى المتنبي هنا…يوما؟!

أكُلّمَا اغتَالَ عَبدُ السّوْءِ سَيّدَهُ

أوْ خَانَهُ فَلَهُ في مصرَ تَمْهِيدُ

يا متنبي, ذلك زمان ولّى.زمن لم يكن فيه فيس بوك ولا تويتر ولا ميدان التحرير. لا كزمانك الذي:

إذا كانَ بَعضُ النّاسِ سَيفاً لدَوْلَةٍ

فَفي النّاسِ بُوقاتٌ لهَا وطُبُولُ

لا،الزمان هو الزمان، فبعد تفكير بسيط ما زالت الأبواق تصدح بل وصارت أكثر من ذي قبل وصار: كل الناس سيفا لدولة وكلهم بوقات وطبول.

أعود لصاحبي الشاعر الذي يسألني: أطويل طريقنا أم يطول؟ فأجيبه بأني لا أعلم على الدقة المكان المقصود، فقط حفظت :الزمالك، شارع طه حسين! وكلما صادفنا رجلا في ناصية شارع تكاد تشيب نواصينا من إجاباته كأنه لا يعلم أين هو فضلا عن أن يرشدنا! فيتنهد صاحبي الشاعر المتوتر: وكثير من السؤال اشتياق وكثير من رده تعليل!

بعد التفافات وزنقات وزواريب وماء يندلق من مزاريب. انتصبت أمامنا العمارة التي نقصد وأمامها اسم ذلك الأعمى: طه حسين، فأشرت لصاحبي الشاعر وناديته: ارم نظارتيك! فضحك وضحكنا ضحك طفلين وولجنا بطن المصعد الذي لم يكن له باب.وضغطنا زر الدور. وراقبنا الحائط وهو ينزل، أم ترانا نحن الذين نصعد؟!

طوال الزمن المديد الذي استغرقه المصعد حتى خِلت أنه سيفتح على أناس كبروا سنينا؛ كنت مشغولا وأنا أرقب مربعاً كتب فيه حمولة 250 كيلوجراما: هل هذا هو المصعد الذي حمل كل تلك الأسماء الأدبية، ذات الأوزان الثقيلة؟!

طرقت الباب.. وإذ بشقراء هيفاء تخرج لنا فغمزني صاحبي: السفارة في العمارة؟! قاومت الضحكة وسألت: ميسون موجودة؟ وقبل أن تنفرج شفتاها عن جواب، اندفع صوت ميسون الأليف مرحبا وقادتنا إلى..الصالون.

عبر ذلك الممر الطويل المضاء بشموع صغيرة وضعت على امتداده تراءت لي خيالات الصالونات الأدبية عبر التاريخ؛ منذ ولادة التي يتفجر الشعر في حضرتها أنهارا؛ فيحاول ابن زيدون السباحة ليبلغ ضفتها وماهو ببالغ ضفتها. مروراً بالفتاة الشامية مي زيادة التي أشعلت ليالي القاهرة الأدبية أوائل القرن الفارط, وكانت شمسا تطلع في المساء فيتحلق حولها أدباء المحروسة ليحظوا بدفء.. متوّهم!و..انتهاء بميسون الفتاة التي جاءت من حيث يلتقي الرمل بالبحر؛ ترى ما الذي يجمع بينهن؟ ربما كن مثيرات للجدل؟! ربما! يقول (العم)غازي القصيبي يرحمه الله: أفضل أن أكون مثيراً للجدل على أن أكون مثيرا للملل! لكن الإثارة هنا فاقت كل إثارة سابقة؛ فهذه الفتاة تمتاز عمن ذكرنا بأمور منها: أنها شاعرة حقيقة تغرف المعاني وتكتبها بلغة سلسة رشيقة. ولا يتوقف الأمر هنا بل إن خريجة جورج تاون للعلوم السياسية والفتاة الأزهرية التي طلبت العلم جلوساً على الأرض.. تسكن كبحيرة وبعد نقاش قصير ترمي بجملة قصيرة تتحول لإعصار مداري عبر مواقع التواصل الإجتماعي، ويتجاذب الجميع أمرها بين محب مغالٍ ومبغضٍ قالٍ؛ يرمي لضرب ما وراء اسمها الأول.. فأبوها الدكتور طارق السويدان المثير للجدل أيضاً هو أحد أهم قيادات الإخوان المؤثرة في الخليج.. ماعلينا!

تجمع الشعراء وتراصوا كغيوم تنتظر البرق لتهطل القوافي، كل من مكانه يرتقب. وعيون تبوح بقلق تحاول الابتسامات والقهقهات كتمانه. فها هنا الصالون.. الذي تحول لساحة ملاكمة غير مرئية، ساحة وغىّ يكرم المرء فيها أو…ينسى كأن لم يكن.

يستقبلون الشعر

يستقبلون الشعر

بين هذه “الكنبات” الصفراء وعليها، جلس أهم أدباء عصرنا من شعراء وروائيين ونقاد وإعلاميين وبعض المغمورين. هنا جلس الأضداد؛ وضع الجميع قضاياهم الفكرية وتلك المنظورة أمام المحاكم وأحقادهم ونبذوها خارجاً. جلسوا يتبارزون شعرا في داروينية أدبية البقاء فيها.. للأقدر. قوم يقدسون الحرف كما قدسه أجدادهم لمّا علقوه على جدران الكعبة.

هنا في الصالون المضاء بالشموع والقوافي جلس الأب الروحي له وأحد المؤسسين الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي عدو الإخوان الذي يسلقهم بمقالاته في الأهرام والذي ما قدم إلا لموهبة هذه الفتاة الساطعة متناسيا اسم أبيها ودلالاته. هنا جلس سعدي يوسف المستفز المعارض لثورات الربيع العربي جنبا إلى جنب للمراسلة ديما الخطيب التي تولت إشاعة الثورات عبر قناة الجزيرة. هنا جلس علاء جانب العالم الأزهري ذو اللهجة الصعيدية المعتّقة جنبا إلى جنب مع ملحدين لم يعرفوا الله ساعة. يتحاورون ويتجادلون. هنا جلس شعراء بكوا “صدام” حزنا إلى جانبهم من بكوا لالتفاف الحبل الغليظ على رقبته فرحاً. وهنا جلست حفيدة الملك فيصل تحاور شاعراً صعلوكا عن درجات الضوء فألهمته لوحتها قصيدة! الكل يضحك ويبتسم وبين قافية وأختها تدور أقداح الشاي والعصائر.هنا جلست سميرة ابراهيم الذي تصدت لجيش بأكمله،ومنال الشريف التي إن جلست المرأة السعودية خلف مقود السيارة يوما سيدعين لها قبل أن يدرن المحرك. هنا جلس صلاح فضل، يوسف زيدان، أحمد بخيت، أبو سنة، الشهاوي، حسن طلب والصعلوك الأجمل محمد منصور الذي اختلس لقب أصغر شاعر بفوزه بجائزة الدولة التشجيعية بعد صلاح عبد الصبور.

image

هنا فردوس الأدباء المفقود، الكل متساو؛ المؤمن والملحد، الغني والفقير، الأمير والصعلوك. من يداهن الأنظمة الديكتاتورية ومن يعمل على زوالها.

هنا صالون ميسون السويدان، هنا صالون ميس….هنا القاهرة!

تأخر الضيف الرئيس؛ أسرّ البعض: أحمد بخيت؟! هو هكذا.. دائما يتأخر عن مواعيده. وبين معتذر له ومتهكم داعب عازف القانون الوتر فخشعت الأسماع “اللي شفتوا” همهموا “قبل ما تشوفك عينيا” علت أصوات متنهّدة قد هدّها الحب “عمر ضايع” خرت التنهدات وكادت تتلاشى متبّرمة “يحسبوه ازاي عليا؟” وتعالى العزف وكاد القانون ينطق ويمد “انت عمري اللي ابتدا بنورك صباحه..انت عمري”

القانون وانامل العازف

بعد أن “تنعنش” الجميع، دوت القفشات ذات النكهة المصرية الصميمة وبدأ علاء جانب يلملم الجلسة بشعر حلمنتيشي حشي ظرافة. وتداعت القصائد وانشرحت لطرافتها أشد الوجوه عبوساً.. وفجأة.. أطل أحمد بخيت، تعالت السلامات وخفتت الأصوات المتذمرة وتحولت لغمزات. اعتذر عن التأخير مراراً وقبل الضيوف اعتذاره مراراً. ثم انطلق موكب الشعر، لم يبدأ من ابن أسيوط بل جاءنا من صاحبي الفتى الأحسائي عبد اللطيف بن يوسف المبارك سليل أسرة أحسائية اشتهرت بالعلم والأدب. أنشد فسمعنا حفيف النخل ووشوشة البحر الذي ينتحر على شاطئ الخليج. فسرت بهم نشوة الشعر.

http://www.youtube.com/watch?v=5-Z8abN6NJc

سلم الشعلة لمحمد عبد الباري الفتى الأسمر الذي سحر آذان الحضور بحكمة خامرت أبياته كأنما وجد في نجد مزمارا من مزامير نبي. تأوه الجمع فطلبوا الإعادة فأعاد وأجاد. وعندما دارت الرؤوس جاءهم بخيت يسكب في كؤوس الظمأ قوافيا معتقة. والوتر تداعبه أنامل “هل رأى الشعر سكارى مثلنا؟”

أحمد بخيت يبدع شعرا

أحمد بخيت يبدع شعرا

http://www.youtube.com/watch?v=seFlmRiss44

بعد أن انقضت القصائد جاءت نقاشات في إثرها عن الشعر العمودي والحر والتفعيلة، ذلك النقاش المحتدم الذي لا ينتهي ولا يبدو أنه سينتهي، كل يدلي برأيه ويسخف رأي الآخر مغلفاً سخريته بغلاف من الدبلوماسية المصرية.

تسرب الحضور كما يتسرب الماء من القبضة، انتهت الليلة كما ينتهي كل شيء جميل، ساروا وعزف القانون يشيّعهم “دي ليلة حب حلوة بألف ليلة وليلة، هو العمر.. فيه كم ليلة,، زي الليلة؟” لم تبق تلك الليلة إلا في أذهان الحضور، ربما صوّرت، كما تصور تلك المجالس. لكن العدسة لن تنقل كل ما دار لذا جاء القلم ليكتب.

أنا وميسون السويدان والمخرجة رافاييل

أنا وميسون السويدان والمخرجة رافاييل

عدت وصاحبي الشاعر، بعد أن ارتمينا بتاكسي سار حذاء النيل وتساؤل لا ينفك يبحث عن إجابة: هل مشى المتنبي هنا…يوما؟!

بعض الصور من الصالون

نانسي ابراهيم

نانسي ابراهيم

يوسف زيدان

يوسف زيدان

ميسون وأحمد بخيت ينشدان الشعر

ميسون وأحمد بخيت ينشدان الشعر

ميسون السويدان و عباللطيف يوسف

ميسون السويدان و عباللطيف يوسف

محمد منصور يقرأ

محمد منصور يقرأ

ميسون وسعدي يوسف

ميسون وسعدي يوسف

محمد منصور وسعدي يوسف وابتسامتان

محمد منصور وسعدي يوسف وابتسامتان

عبدالوهاب الحمادي ويوسف والسويدان

عبدالوهاب الحمادي ويوسف والسويدان

سلمى فايد د. بيومي عوض

سلمى فايد د. بيومي عوض

سعدي يوسف يقرأ

سعدي يوسف يقرأ

سعدي يشير باتجاه الشعر

سعدي يشير باتجاه الشعر

حسن طلب وسعدي يوسف

حسن طلب وسعدي يوسف

حسن طلب و سعدي يوسف و سماح عبدالله

حسن طلب و سعدي يوسف و سماح عبدالله

ايهاب البشبيشي منسجما

ايهاب البشبيشي منسجما

السويدان وبخيت ينشدان

السويدان وبخيت ينشدان

أحمد بخيت

أحمد بخيت

احمد الشهاوي ود.نانسي ابراهيم

احمد الشهاوي ود.نانسي ابراهيم

أحمد قران الزهراني وصلاح فضل

أحمد قران الزهراني وصلاح فضل

ميسون السويدان فراشة لا تهدئ

ميسون السويدان فراشة لا تهدئ

المخرجة رافاييل عياش

المخرجة رافاييل عياش

ايهاب البشبيشي ومنال الشريف وميسون السويدان و شيرين العدوي

ايهاب البشبيشي ومنال الشريف وميسون السويدان و شيرين العدوي

د.صلاح فضل

د.صلاح فضل

د.مصطفى رجب وعماد غزالي

د.مصطفى رجب وعماد غزالي

سميرة إبراهيم

سميرة إبراهيم

عبدالله بوشميس و محمود النجار

عبدالله بوشميس و محمود النجار

علاء جانب ورانيا السعد

علاء جانب ورانيا السعد

منال الشريف و ايهاب البشبيشي

منال الشريف و ايهاب البشبيشي