موسم الهجرة إلى الشمال- الطيب صالح

موسم الهجرة إلى الشمال- الطيب صالح

تمت إضافته في تاريخ 21/11/2012 بواسطة قدمس بتصنيف كتب

لا اعرف لماذا كنت اؤجل في الماضي قراءة الطيب صالح. واكتفيت بالجزء الخامس من مقالاته المعنونة: بصحبة المتنبي ورفاقه. المهم أنني تبت عن الذنب وبدأت ب ” عدت يا سادتي يا كرام بعد غيبة طويلة ، سبعة أعوام على وجه التحديد …” هذه البداية الساحرة لعالم الطيب صالح القصصي.

وبطله مصطفى سعيد، الذي صار من اشهر الشخصيات الروائية العربية حتى بحث النقاد عن حقيقة الرجل. وهي من اوائل الروايات التي تعرضت لأزمة الشرق/الغرب بفعالية . حيث كان البطل مؤثرا في الحدث يلعب من الداخل وليس على الهامش كما في عصفور من الشرق مثلا. اعرف أن هذه الرواية قتلت نقدا وبالغ بها البعض حتى طالب بنوبل فكرهها البعض الآخر وسامها سوء النقد ، لكني هنا سأشير لنقطتين : من عظمة الرواية سلاستها وعدم التكلف والذي هي ميزة عظيمة وليست بتلك السهولة المتوقعة ، دون أن يقع في فخ العادي من الكلام بل أن الشعر والصور يكمنون خلف الجمل، وفي ظلال المعاني يكمن المتنبي، كما أشار ذات يوم غازي القصيبي ووافقه الطيب صالح.

image

الأمر الآخر وهو الذي يضمن العظمة لرواية دون الأخرى وهو أنه تكشف لك عوالما لم تكن تعلم عنها شيئا، مجتمعات وعادات وتقاليد ما سمعت بها، تكشف مشاعرا يعرفها القارئ لكنه لم يحسن التعبير عنها، يكتشف أن الناس جميعهم سواسية يتشابهون في دواخلهم . لذا أختم بفقرة اعشقها من تلكم الرواية الصغيرة؛ حين سأل من عاد من اوروبا عن الأوربيين فأجاب ” مثلنا تماما . يولدون ويموتون وفي الرحلة من المهد إلى اللحد يحلمون أحلاما بعضها يصدق وبعضها يخيب. يخافون من المجهول وينشدون الحب ، ويبحثون عن الطمأنينة في الزوج والولد. فيهم أقوياء وبينهم مستضعفون ، بعضهم أعطته الحياة . لكن الفروق تضيق وأغلب الضعفاء لم يعودوا ضعفاء”.