هل تروّجون للأدب الرديء؟

هل تروّجون للأدب الرديء؟

تمت إضافته في تاريخ 14/12/2012 بواسطة عبدالوهاب الحمادي بتصنيف آراء, أحداث ثقافية, قدمس

 دور النشر الشبابية : هل تروّجون للأدب الرديء؟

عبدالوهاب الحمادي

في كل عام، ما ان يبدأ معرض الكتاب، حتى يبدأ كثير من المثقفين وغيرهم بالسخرية والتذمر من دور النشر الشبابية المشاركة في المعرض.وكان الاتهام يتجه نحو دار بلاتينيوم التي تلقى رواجا بين اوساط المراهقين والشباب، وهذا العام شمل الإتهام دار نوڤا التي تشارك لأول مرة. وبعيدا عن الحديث خلف الأستار او وسائل التواصل الإجتماعي، اتجهت مباشرة للقائمين على الدارين ووجهت سؤالا واضحا: انت متهم بترويج الأدب الهابط ونشره دون اهتمام بشيء عدا الربح، فما هو ردك؟

الرد الأول جاء من احمد الحيدر احد ملاك دار بلاتينيوم، الذي قال:بالنسبة للربح المادي نحن لانزال في طور الخسائر فهناك تكاليف ديكور ودعاية واعلان تستهلك الكثير من الايرادات، ولا تنس ان المكتبات تحسم من السعر 50 %. وهذه التكاليف لو وضعت بأي مشروع آخر لجاء بعائد مجز. ثم ان لدينا هدفا بعيد المدى وهو تغيير المجتمع من مجتمع لا يقرأ إلى مجتمع تكون القراءة من الضروريات.نعم هناك من كتابنا من يعتبر مستواهم متدنيا، وانا لا اطالب الشباب بأن يكونوا بمستوى اسماعيل فهد اسماعيل، لكن لا ننسى أنهم يجلبون شريحة جديدة من القراء، وانا جمهوري هم القراء الجدد الذين تكون اصداراتي هي اول الاعمال التي يقرأونها في حياتهم.بعدها سيتعرف الى عالم القراءة وربما يذهب لقراءة كتاب آخرين. لكن عتابي على الأدباء والمثقفين لأنهم يحكمون على اصداراتنا، دون قراءتها، فقط من خلال السماع، ولا يأتون لنا لينتقدونا، والقلة منهم من انتقدنا واستجبنا فورا لبعض انتقاداتهم. اقرأوا أولا

ثم اتجهت بالسؤال لخالد النصر الله كاتب القصة القصيرة والذي تشارك دار نشره الوليدة (نوڤا) لأول مرة في المعرض فقال:للأسف هذه اول مشاركة لنا ووجدت اننا وضعنا مع دور النشر الأخرى في خانة واحدة على الرغم من اعتنائنا بكتابنا ورفضنا لأعمال عديدة تقدمت لنا، وانا لا اعرف كيف تسنى لهم الحكم علينا ونحن نشارك لأول مرة؟! نعم نحن نهتم بالدعاية والإعلان لكن تهمنا جودة العمل، وهناك كتّاب نشرنا لهم واراهن عليهم في المستقبل.بل اني اتجاوز دوري كناشر وادلّهم على طرق لتطوير ادوات الكتابة عندهم. واكرر: ليقرأنا من ينتقد ثم ينتقد. واقولها: حاولت استقطاب كتاب معروفين لهم مكانتهم لكنهم ترددوا لأنهم ظنوا أننا سنكون مثل الدور الأخرى. مع وضدكان ثمة فريقان من الكتاب كل من مكانه قرأ وابدى وجهة نظره فيما تنشره دور النشر الشبابية.

من جانبها كانت القاصة باسمة العنزي قاسية بعض الشيء لكن من الواضح تأثرها بما آلت اليه الكتابة خاصة الشبابية في الآونة الأخيرة، وقد عبرت عن رأيها في مقالات سابقة، حيث قالت: كل يوم اتفاجأ أن هناك كتابا جددا سواء عبر اللقاءات التلفزيونية التي يمسك فيها الميكروفون شباب لم يسمع بهم أحد ولم يقرأ لهم أحد شيئا يتحدثون عن روايات ملهمة وانتاج مذهل عانوا كثيرا في سبيل اخراجه للنور! وثم تحدثت عن اننا مجتمع يعشق المجاملات وتشجيع أنصاف المواهب. وتتساءل: هل الكتابة باللهجة العامية تعتبر عملا أدبيا؟ ما مقاييس العمل الجيد والضعيف من وجهة نظرهم؟.ان من يكتب يومياته باللهجة المحلية صار مبدعا، ومن يقدم قصص رعب بأسلوب ركيك صار أديبا، ومن يكتب خواطر رومانسية ضعيفة جدا تصلح لتويتر والفيسبوك أصبح نجما، ومن شاهد فيلما أجنبيا واعجبه وحول قصته لرواية صار يشاد به والحبل على الغارب!

اما الروائي عدنان فرزات الذي وافقته على رأيه الشاعرة سعدية مفرح فقال:التقييم يكون بعد النشر لا قبله. وليس من حق احد ان يمارس وصاية قبل النشر الا في الاخطاء الاملائية والنحوية اما المستوى الفني فيحدده لاحقا الناس والنقاد فاما يستحق الكاتب أن يكمل طريقه، واما أن يتوقف. نحتاج إلى الإصغاء

الأديب اسماعيل فهد اسماعيل كان له رأي يقع في المنتصف، حيث قال: كلنا بدأنا صغارا نجهل كيف يجب ان يكون التعبير عن المكنون اضافة لجهلنا بقواعد النحو والصرف. محظوظ منا ذاك الذي وجد من يأخذ بيده إبان تشكله. مع توافر وسائل الإتصال الحديثة وامكانية النشر. ليس هناك من لا يحب النشر.اقول اكاد أجزم ان النسبة الغالبة من الكتاب الشباب، الشباب تحديدا، من جماعة بلاتينيوم أو نوفا، على سبيل المثال لديهم كامل الاستعداد للإصغاء. نحن أيضا نحتاج الى إصغاء متبادل.

ينشر لاحقا على www.qadmos.net